آقا بزرگ الطهراني

666

طبقات أعلام الشيعة

لازم المترجم له هؤلاء الأفذاذ مدة ، وواظب على الاقتباس من علومهم والارتشاف من مناهلهم ؛ وقد رافقه التوفيق واعانته المشيئة ؛ فبرز بين اقرانه وأشير اليه في الأوساط المحيطة به ، وعرف بالاهتمام والاجتهاد ومواصلة السير في العمل ، حتى حاز مكانة سامية وعدّ من أنبه الفقهاء وابعدهم غورا ؛ وأكثرهم خبرة وتحقيقا ، حيث قضى في الفقه والأصول زمنا طويلا أحاط خلاله بكلياته وجزئياته وأصوله وفروعه وقد تتبع أقوال المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء ووقف على تدقيقاتهم وأمتاز بضبط ذلك واتقانه حتى بلغ في فقه آل محمد ( ع ) مبلغا عظيما ، واشتغل بالتدريس سنين طوالا وتخرج عليه جمع من جهابذة المجتهدين وفحول العلماء وقد ارتووا من نمير فضله واعترفوا بغزارة علمه وتقدمه وتبحره ورسوخ قدمه . وتلاميذه كثيرون نذكر قسما منهم : الميرزا إبراهيم الخوئي الدنبلي ؛ والشيخ إبراهيم الغراوي النجفي ، والسيد أبو تراب الخوانساري ، والميرزا أبو القاسم الكلباسي ، والشيخ احمد المشهدي ، والسيد محمد تقي الطالقاني نزيل طهران ، والسيد جواد آل المرتضى العاملي ، والشيخ حسن ابن صاحب ( الجواهر ) ، والسيد حسن الطالقاني النجفي ، والسيد حسن يوسف العاملي ، والشيخ حسين الطريحي ، وشيخ الشريعة الاصفهاني ، والسيد محمد علي الشاه عبد العظيمي ، والسيد محمود الطالقاني والسيد مرتضى الكشميري ، والسيد ميرزا الطالقاني ، وغيرهم ممن نشير إلى كل منهم ضمن ترجمته ، وقد صاهر الشيخ صاحب ( الجواهر ) على كريمته واشتهر امره في الاصقاع والبقاع فكان من مشاهير فقهاء العراق ، ورجع اليه الناس بالتقليد فكان من أكابر المراجع وأعاظمهم وطبعت رسالته العملية ونهض بسائر التكاليف الشرعية وقام بأعباء الهداية والارشاد إلى أن توفى في 22 محرم ( 1308 ) ودفن في إحدى حجر الصحن من الجهة القبلية قرب الباب السلطاني وكانت وفاته في أيام الصيف - فاتفق خلافا للعادة - ان تراكمت السحب وأمطرت السماء وإلى ذلك أشار السيد جعفر الحلي في تأريخ وفاته بقوله : بحر علم قد فقدناه * فما أغزر علمه